الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
15
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
اللّه ولم يأذن به أو شرعه ، ولكن فعله الإنسان بأجر يأخذه من أخيه الإنسان ، فثوابه هو ذلك الأجر ، ولا ثواب له عند اللّه ، وإذا لم يكن للقراءة ثواب عند اللّه لا للقارئ ؛ لأنه أخذ أجره ممن استأجره ، ولا للمستأجر ؛ لأنه لم يقرأ شيئا ، فأي شئ يصل من هذه القراءة إلى الموتى ؟ إن رحمة اللّه للموتى شأن من شؤونه الغيبية استأثر بها ، ومنه وحده تعرف سبلها ، وقد بين تلك السبل في كتابه الكريم ، وكل ما يفعله المرء من تلقاء نفسه في هذا الشأن هجوم منه على الغيب وتقول على اللّه بغير علم ، وتحكم فيما لا يحكم فيه إلا اللّه . التسول بالقرآن : وإذا كان التسول بالوضع الذي نراه اليوم يمقته في ذاته الشرع والدين ، وتأباه الكرامة والخلق ، ولا ترضاه لنفسها أمة تريد المجد ، فما بالنا به إذا اتخذ القرآن الكريم وسيلة له ، واعتراض به المارة في الطرقات ، والمصلين في المساجد ، والراكبين في السيارات والقطارات . علينا أن نبذل قصارى جهدنا في صيانة كتاب اللّه عن الابتذال ، وأن نوجه الناس إلى جهة الانتفاع بالقرآن الكريم ، وإلى ما يحفظ كرامتنا بين الأمم عن طريق الأسباب التي وضعها سبيلا للمجد والكرامة . فضل بعض السور : أما ما جاء عن فضل سور القرآن وتلاوتها ، من درجات الثواب التي يحصل عليها قارئ هذه السورة أو تلك ، مما رددته بعض كتب التفاسير ، فالواقع أنى في قراءتي لهذه التفاسير انتهيت إلى أن ما جاء في ذلك من أحاديث إنما قصد به التناسب بينها وبين ما احتوت عليه هذه السورة أو السور ، واعترانى شك من جهة أن سور القرآن البالغ عددها ( 114 ) سورة ، كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يتحدث عن كل سورة منها بما يناسبها ، والذي نعلمه أن الرسول ما كان يرتب الثواب على مجرد القراءة ، وإنما كان يرتبه على الإيمان والعمل الصالح . والمسألة ليست مسألة مجرد قراءة فحسب ، ولعلك تدرى الحكمة القائلة : كم من قارئ يقرأ القرآن والقرآن يلعنه . وقد دفعني ما وقعت فيه من شك أن أبحث عن أصل الأحاديث ، فوجدت أنها ترجع إلى أصل واحد ، وأن الذي تحث بها وتكلم بها رجل يسمى نوح ابن مريم ، وقد سئل في هذا ، فقال : إني وجدت الناس قد شغلوا بتاريخ ابن إسحاق ، وفقه أبي حنيفة عن القرآن ، فأحببت أن ألفتهم إلى القرآن ، فوضعت هذه الأحاديث ، حسبة للّه . الرّقية دعاء لا دواء : أما الرقى بالأدعية ، فإنها تفسر على نوع من الدعاء ، ولكنها لا تقبل على أنها دواء للمريض من الداء ، فللأدواء علاجها مما خلق اللّه من العقاقير .